هاشم معروف الحسني
10
أصول التشيع
يتجنّب حالة الخروج عن أخلاقيته الأصيلة فدخل عالم الوظيفة كارها لا مختارا . . لكنه فعل حسنا . . لقد أثبت أن الوظيفة ليست شرّا بذاتها ، وإنما هي تتشرّف بمن يصاحبها بشرفه ، ويلطّخها بالدنس من يلصق بها دنس يده وضميره . . لقد شرّفها السيد هاشم بالفعل : شرّفها بنزاهة يده وشرّف ضميره ، وشرّفها بورعه الصارم . . وبسيرته النقية . ولقد أثبت السيد هاشم أيضا خطأ الزعم أن الغرق في حياة الناس أو حياة الوظيفة يلغي فرص النشاط الفكري . أي يلغي ممكنات العمل في مجالات الفكر والعلم . . إن سيرة السيد هاشم وفكره يقولان : لا . . بل إن الاتصال بالناس ، مهما يكن واسعا وعميقا يكن باعثا لنشاط العقل ، ومصدرا لاغتناء الفكر ، وملهما للعمل والإبداع . . فقد برهن السيد هاشم ، عمليا ، أن فرص الإنتاج العقلي أكثر ما تكون توفّرا حين يكون العالم والمفكّر بين الناس يتعامل معهم ويتعرف احتياجات عقولهم ، ويتفهّم قضاياهم ومشكلات حياتهم . . برهن على ذلك بنشاطه الخصب منذ أخذت تتعدّد وتتشابك علاقاته بالناس ، ثم منذ أخذت مهمات القضاء الشرعي تزدحم وتتكاثر عليه في المحكمة وفي البيت على حد سواء . وبعد ، فليس أقوى دلالة على السيد هاشم معروف الحسني من مؤلفاته العلمية والفكرية . مؤلفاته وحدها تقول لكم أية سيرة نقيّة ، وأي فكر نقيّ ، ترك لنا فقيدنا الكبير السيد هاشم معروف الحسني .